في الصّوم لا نتمتم صلاة. في الصّوم نحن نصير صلاة.

يا يسوع، مع بدء الصّوم، نشعر وكأنّ السماء تنادي بأسمائنا همسًا. نشعر وكأنّ الزمن يخلع ضجيجه، وتبقى أنت وحدك، نورًا هادئًا في عمق القلب.

يا يسوع، اختبرنا في الكنيسة أنّ الصّوم ليس حرمانًا أو امتناعًا عن طعامٍ فقط. الصّوم هو اشتياق واقترابٌ من وجهك. في الصّوم لا نتمتم صلاة. في الصّوم نحن نصير صلاة.

ولهذا أحبّ أبناؤك في الكنيسة الصّوم، لأنّهم ذاقوا سرّه: أنّك حين تأخذ من أيدينا القليل، تملأ قلوبنا بالكثير.

يا يسوع، نصوم لأنّنا نبحث عنك. نجرّ قلوبنا المتعبة إلى نورك، ونقول: «وجهَك يا ربّ أطلب» (مزمور ٢٧: ٨).

لذا نلِجُ الصّوم المقدّس كما يدخل العاشق إلى لقاءٍ طال انتظاره. وإن كانت الشهوات تشدّنا إلى الأرض، فارفع أنت أنظارنا إلى فوق، حيث وجهك هو مشتهى الحياة.

يا يسوع، أنت الجمال الذي لا يذبل.

أنت الحبّ الذي لا ينقضي. أنت الحضور الذي لا يزول.

كلّ شيءٍ فانٍ، إلا نظرتك إلينا؛ إلا عشقك لنا؛ إلا تلك اللحظة التي يذوب فيها القلب في نورك، فينسى العالم، ويتذكرك وحدك.

أمتِعنا بجمالك يا ربّ، واسحرنا بحضورك، حتّى يصير الصّوم عيدًا خفيَّا في أعماقنا، وتصير أنت وحدك شبعَ قلوبنا.