مولد والدة الإله، شمس العدل، والدة الإله،

«أشرق منكِ شمسُ العدل»

في هذا العيد، لا تبدأ الكنيسة من بيت لحم.

لا مذود بعد،

ولا ملائكة،

ولا رعاة،

ولا كلمةٌ صار جسدًا.

فقط طفلةٌ تولد.

ومع ذلك، تقول الكنيسة:

"ميلادك يا والدة الإله، بشّر بالفرح كلّ المسكونة، لأنّه منكِ أشرق شمسُ العدل"

كيف يمكن لميلاد طفلةٍ أن يبشّر المسكونة كلّها بالفرح؟

لأنّ ما يبدو ميلادًا صغيرًا في عيني العالم، يحمل في داخله بداية الخلاص.

"إنّ يواكيمَ وحنّةَ من عار العُقر أُطلقا، وآدمَ وحوّاءَ من فساد الموت أُعتقا."

هنا لا تتحدث الكنيسة عن عائلةٍ نالت طفلًا بعد انتظارٍ طويل فحسب.

إنّها ترى العُقر يتحوّل إلى ثمر،

والعار إلى كرامة،

والولادة إلى بداية تحرير الإنسان من الموت.

العاقر تلد والدة الإله.

والتي وُلدت من رحمٍ كان يبدو عاجزًا عن الإثمار،

سيولد منها الذي سيأتي ليُبطل الموت ويهب الحياة.

وهنا تكمن عظمة الكلمة الصغيرة:

"منكِ".

ليس فقط: أشرق شمس العدل.

بل:

"أشرق منكِ".

منها يأخذ الكلمة جسدنا.

منها يأخذ غير المحصور إنسانيتنا.

ومنها يشرق النور على العالم.

وما كان خفاءً في بيتٍ صغير،

صار فرحًا للمسكونة كلّها.

وما بدا عقمًا،

صار بابًا للخلاص.

وما بدا ميلاد طفلة،

كان بداية ظهور شمس العدل.

اليوم تولد هي،

لكنّ الكنيسة ترى ما سيأتي منها.

ستأتي البشارة.

وسينفتح السرّ.

وسيسكن الكلمة في أحشائها.

ثم يُشرق في بيت لحم.

لكن الطريق إلى بيت لحم بدأ اليوم.

لذلك لا تنظر الكنيسة إلى هذا الميلاد كحدثٍ صغير في بداية القصة، بل كموضعٍ بدأ فيه ما سيغيّر القصة كلّها.

"أشرق منكِ شمس العدل، المسيح إلهنا."

من العُقر، جاء الثمر.

ومن الخفاء، جاء الفرح.

ومنها، أشرق النور.

والإشراق منها ... لا يزال الطريق