رحل. نعم رحل، لكنّه لم يغب.
كان المطران بولس بندلي نفسًا مطبوعةً برائحة الإنجيل، وكان وجهًا منيرًا بتواضعِ المسيح الذي لبسهُ عن عمقٍ. كان صوتًا راجِفًا بالحبّ، ونظرةً دافئةً يسكنها التحنّن الإلهيّ.
من ينسى دمعتَه حين كان يتكلّم عن الرب؟ من ينسى انحناءه أمام المذبح كطفلٍ يعرف سرّ الخلاص؟ من ينسى حضنه للمتألمين، وكأنّه يريد أن يقتلع الحزن عن الأرض؟ لقد عرفنا فيه أيقونةً حيّة؛ أيقونةً لا تُعلّق على الجدران، بل تُعلَّق في الضمائر.
محبّته لله لا تُقاس. كانت نارًا في صدره تحرق كلّ برودة، وتُذيب كلّ كبرياء. وكنيسته؟ كانت عروسه التي لا يفارقها في الألم والرجاء، في المِحَن وفي الرخاء.
لم يكتب المطران بولس بندلي مجلّدات، لكنّه كتب على القلوب. ولم يسعَ المطران بولس ليُذكر، بل سعى ليتوارى ويُرى المسيح.
لكنّ السؤال اليوم: كيف نكون أمناء لإرثه؟
نكون أمناء حين لا نخلط بين التقوى والادّعاء. حين نضع البساطة فوق المناصب، والرحمة فوق الحرف، والحقّ فوق المجاملة. حين نُحبّ كنيستنا، بالصليب لا بالكلام. حين نكون في العالم، لكن لا من العالم.
فليكن ذكره مؤبّدًا. ولنحفظ نحن أبناءه، ما سلّمه إلينا بالدموع والركوع.
فتلك الوديعة لا تصدأ، ولا تُشترى، ولا تُباع. تلك الوديعة تُعاش.