نعم المحبّة جنون. والصليب جنون. ومع هذا ما من عقلانيّة في العالم سوى هذا الجنون. ونحن مجانين بمحبّة المصلوب.

يُخرجُك المطران بولس بندلي من سخافات هذا العالم، لا بل يُنقذُك منها. العالم ونمطه متعبان للنفس. يُثقلانها بتفاهات لا تُحصى. ولكنّ تصرّفات المحبّة «المجنونة» لهذا الشيخ الورع قادرة على انتشالك منها.

العالم لا يرى المحبّة إلا بلاهة. العالم يحثُّك على قبول منطقه، ويُشيطن جنون المحبّ. نعم المحبّة جنون. والصليب جنون. ومع هذا ما من عقلانيّة في العالم سوى هذا الجنون. ونحن مجانين بمحبّة المصلوب.

أصاب دوستويفسكي حين قال: «إنّ الجمال سينقذ العالم». إذ ما من جمال حقيقيّ إلا وهو مجبولٌ بالمحبّة، وما من محبّة إلا وكانت أخّاذة الجمال، وهي وحدها قادرة على إنقاذ العالم. هذه المحبّة المنسكبة على الصليب والشافية للعالم أجمع، منها يأتي «مجانين الحبّ» أمثال بولس بندلي.