خرجتُ من البيت، لأنّني ظننتُ أنَّ الحياة تبدأ بعيدًا عنك. لكنّني لم أحسب أنّك ستركض.

خرجتُ من البيت، لأنّني ظننتُ أنَّ الحياة تبدأ بعيدًا عنك.

حملتُ عطاياك، ونسيتُ يديك. ظننتُ أنّ الحرّية طريق، فاكتشفتُ أنّها تعب طويل بلا اسم.

أنفقتُ نفسي قبل أن أنفق المال، وضيّعتُ قلبي قبل أن أضيّع الأيام.

وحين جعتُ، لم يكن الجوع إلى خبز؛ كان جوعًا إلى معنى، جوعًا إلى صوتٍ يناديني: ابني.

رجعتُ بخطوات متردّدة، أحضّر كلماتِ اعتذار، وأدرّب صوتي على الانكسار.

لكنّني لم أحسب أنّك ستركض. ركضتَ نحوي قبل أن أصل. عانقتَ ضعفي قبل أن أعترف، وأعدتَ لي اسمي قبل أن أستعيد نفسي.

لم تسألني أين كنت، قلتَ: «كنتَ ميتًا فعشت».

لم تحاسبني على الأمس، بل فتحتَ لي اليوم. وحين نظرتُ إلى المائدة، فهمتُ أخيرًا: أنّ البيتَ حضنٌ، وأنّ العودةَ ولادة.

يا أبي،

علّمني أن أعود كلّ يوم، حين أضيع، وحين أتكبّر، وحين أكون في البيت ولا أكون في قلبك. واجعلني، حين أراك تركض نحوي، لا أخجل من دموعي، ولا أخاف من حبّ لا يشبه حبّ البشر.