اليوم، تحتفل الكنيسة الجامعة بذكرى الأقمار الثلاثة: باسيليوس الكبير، غريغوريوس اللاهوتي، ويوحنا الذهبي الفم. هؤلاء الآباء العظام، وإن كان لكلٍّ منهم إشعاعه الخاصّ وعيده المنفرد، إلّا أنّ الحكمة الكنسية جمعتهم في يومٍ واحد، في ٣٠ كانون الثاني، بعد أن نشأ خلافٌ بين المؤمنين حول أيّهم الأعظم.
قد يبدو هذا الخلاف، للوهلة الأولى، أمرًا بسيطًا أو حتى مضحكًا، فهو يكشف ميل النفس البشرية إلى الانحيازات والتحزّبات. ولكن في العمق، هو دليلٌ على شوق المؤمنين إلى التمثّل بالقداسة، ورغبتهم في الاقتداء بأعظم من أنجبتهم الكنيسة.
إلّا أنّ تكريم القدّيسين لا يكون بالتحزّب لهم، بل بالتحزّب للقداسة عينها. هؤلاء الرجال لم يسعوا وراء مجدٍ شخصيّ، بل أفنوا ذواتهم في سبيل وحدة الكنيسة وإشعاع النور الإلهي في العالم. فإن أردنا أن نكرّمهم حقًّا، فلنسر على خطاهم، لا كمتنازعين على أيّهم الأرفع شأنًا، بل كمتعطّشين للحياة التي حملوها في قلوبهم ونقلوها إلينا.
فالمجدُ لله الذي يتمجّد في قدّيسيه، الذين صاروا نورًا للعالم.