«لمّا تجلّيتَ، أيّها المسيحُ الإله، على الجبل، أظهرتَ مجدَك للتلاميذ، حسبما استطاعوا...»
أيّ عجبٍ هذا؟ كيف يمكن للطين أن يعاين النور؟ كيف تحتمل العيون البشريّة وهجَ المجد الإلهي؟ لكنّك، يا ربّ، تنازلت، كعادتك، ولم تظهر لهم بكلّ مجدك، بل «حسبما استطاعوا». فحتى في تجلّيك، ظللت متواضعًا، رحيمًا، لا تفرِض مجدك، بل تعطيه بِمِقْدَارِ ما نحتمل.
على ذاك الجبل، لم تغيّر هيئتك فحسب. أنت كشفت عمّا كنت تخبئه خلف ستار الجسد. كشفت بهاء اللاهوت. كشفت نور الحقيقة، وكشفت حضور الآب الذي شهد لك قائلاً: «هذا هو ابني الحبيب، له اسمعوا».
ليس التجلي لحظة عابرة.
التجلي دعوة حاضرة.
نحن أيضًا مدعوون للصعود معك إلى الجبل - جبل الصلاة، جبل النقاء، جبل العزلة عن ضجيج العالم - لنرى، ولو للحظات، لمحةً من مجدك، ونتعلّم أن نسبّحك بحسب الواجب.
لكن هل نحتمل نحن النور؟
هل صرنا أنقياء بما يكفي لنسمع صوت الآب في داخلنا؟
هل سلّمنا وجوهنا للشمس كي تحرق ظلال الخوف فينا؟
علّمنا، يا ربّ، ألا نكتفي بالتأمّل فيك على الجبل.
علّمنا أن نحملك معنا إلى السهل، إلى العالم، إلى جراح الإنسان.
اجعل وجهك المصلوب يضيء ليالي نفوسنا، كي يعرف العالم أنّك المجد المتجسّد، والنور الذي لا يُطفأ.