في رقادكِ، يا والدة الإله، يسكن الهدوءُ في كلّ شيء، كأنّ الأرضَ تحبس أنفاسها، وكأنّ السماء تُنزل جناحيها لتستقبلكِ بحنوّ لا يوصف.
لا يُقال عنكِ إنكِ «غبتِ»، فالغائب من يتوارى عن القلوب، وأنتِ، يا ممتلئة نعمة ازداد شعاعكِ في داخلنا.
أنتِ التي علّمتِنا أن الله لا يُقترب إليه بالكلمات، بل بخفقة قلب، وبصمتٍ يحمل في طيّاته امتلاءً لا يُقاس.
قلبكِ يا عذراء هو الصمت الذي نطق، وهو الحضور الذي لم يحتج إلى إعلان. وجهكِ هو وجه أمّ لا يشيخ. وحنانكِ هو دفء الوجود حين يبرد العالم.
كنتِ السماء التي مشت على الأرض، وصرتِ الآن الأرض التي تهمس للسماء بأسمائنا.
في رقادكِ، لا نبكيكِ كالغائبين لا، نحن نرتاح، لأنكِ ما زلتِ تحتضنيننا، تضمّين ضعفنا، وتسمعين أنيننا حتى قبل أن نرفع الصوت.
أنتِ الأم التي لا تتعب، تنتظرينا على عتبات التعب، وحين نصل مُثقلين، لا تفتحين ذراعيكِ فقط،
بل تضعيننا برقةٍ عند قدمي ابنكِ، حيث السلام الحقيقيّ.
يا أمّ المحبة التي لا تفرغ، علّمينا أن نُصغي لصوت الله وسط الضجيج، أن نحمل المسيح في أعماقنا، أن نكون نورًا صغيرًا في ظلمة هذا العالم، كما أنتِ كنتِ.