هذا هو ابني الحبيب الذي به سُررت" (متّى ٣: ١٧)"
في الظهور الإلهي، لا يُعلن الله ذاته بالرؤية فقط، بل بالصوت أيضًا. فالله الذي "كلّم آباءنا بالأنبياء قديمًا بأنواع وطرق كثيرة"، يختار عند الأردن أن يضع كلمته لا في نار، ولا في زلزلة، ولا في رعود كما في العهد القديم، بل في شهادة.
في سيناء، كان الصوت ثقيلًا حتى إن الشعب قال لموسى: "تكلّم أنت معنا فنسمع، ولا يتكلّم الله معنا لئلّا نموت". كان الصوت علامة المسافة بين الله والإنسان. أمّا عند الأردن، فالصوت نفسه لا يُبعد، بل يُقرّب. لم يعد يقول: "أنا هو الرب إلهك"، بل يقول: "هذا هو ابني الحبيب".
في طروبارية العيد، تنشد الكنيسة بصوت واحد: "فصوت الآب تقدّم لك في الشهادة، مسمّيًا إيّاك ابنًا محبوبًا، والروح في هيئة حمامة يؤيّد حقيقة الكلمة". فالآب الذي لا يُرى ولا يُرسم، يُعلَن بالصوت، لأن الإيمان، كما تعلّمنا الكنيسة، هو قبل كل شيء إصغاء.
في الأيقونة، لا يُرسم الصوت، لكن يُشار إليه بشعاع من العلوّ إلى الابن، لأن ما لا يُرى يُعلَن. الصوت لا يقف فوق الأردن، بل يعبره، ليصل إلى من هم في الأسفل. وفي كل قدّاس إلهي، يُسمَع الصدى نفسه، حين يُعلَن الدم المهراق لأجل حياة العالم.
الظهور الإلهي ليس لحظة نظر فقط، بل لحظة سماع أيضًا. ومن لا يُصغي، ولو كان واقفًا في الماء، يبقى خارج السرّ.
فالصوت ما زال يصرخ، لكن السؤال يبقى: هل نسمع؟
هذا هو ابني الحبيب الذي به سُررت" (متّى ٣: ١٧)"
الأب رامي ونّوس · 2026-09-05 · 5 دقائق قراءة
الظهور الإلهي، الغطاس