أيُّ سرٍّ تُخفينَهُ بينَ جدرانِكِ العتيقة؟
هل الشهادةُ قَدَرُكِ؟ أم أنَّكِ أنتِ من تختارينَها، كلما لاحَ الصليبُ في الأفقِ واستدارَ الزمنُ نحو الألمِ والحقِّ والقيامة؟
من يوسف الدمشقي، إلى نقولا وحبيب خشّه، قناديل نورٍ لم تنطفئ.
وها هي كنيسةُ الدويلعة تصرخُ في صمتِ الدم: هنا عبرَ الخبزِ والنارِ والزيتون، مشى شهدائي على دربِ الجلجلة، حاملينَ الوطنَ فوق أكتافهم، والإنجيلَ في أفواههم، والمحبةَ في قلوبهم.
دمشق، يا مدينةَ المصلوبِ والعاشقين، أأنتِ عروسُ الشهادة؟ أم أنَّ الشهادةَ هي التي تختاركِ عروسًا لها، لأنكِ تعرفينَ كيف تهوينَ وجهَ الله حينَ يقطرُ دمًا؟
فيكِ لا يُنسى المصلوب، لأنه ما زالَ يُسَمِّرُ قلبهُ على أبوابكِ، حبًّا لا موتًا.
سلامٌ لكِ، يا مدينةَ النورِ المعذّب.
كلُّنا نشخصُ نحوكِ، نكتبُ أسماءَنا على جدرانِكِ، لنبقى أمناءَ لوعدِكِ: أن لا قيامةَ من دونِ صليب، ولا صليبَ من دونِ حب، ولا حبّ أعظم من هذا: أن يبذلَ الإنسانُ نفسَهُ عن أحبّائه.
يا دمشق، علّمينا كيف نُحِبُّ حتى الدم، وكيف نغفرُ حتى الغدر، وكيف نُقيمُ مع المصلوب.