فاجترأ ودخل على بيلاطس وطلب جسد يسوع" (مرقس ١٥: ٤٣)"
في تلك الساعة،
لم يبقَ من المجد شيء.
الصوت سكت،
والجموع انصرفت،
والتلاميذ تفرّقوا،
والذي أقام الموتى
كان موضوعًا بين الأموات.
لم تعد هناك آيات،
ولا كلمات،
ولا دخول إلى أورشليم،
ولا وجوه تلتفت.
كان الجسد فقط.
وفي هذا الصمت،
حيث يبدو كل شيء قد انتهى،
يبدأ آخرون بالظهور.
رجل لم يكن في الواجهة،
يأتي ويطلب الجسد.
لا معجزة تدفعه،
ولا وعد ظاهر،
بل جرأة أن يقترب
مما يخافه الجميع.
وآخر،
كان يأتي ليلًا،
لم يعد ينتظر الظلمة.
يحمل الطيب،
لا ليسمع،
بل ليخدم.
ونسوة،
لم يتركن الموضع،
حين لم يبقَ ما يُرى.
يتبعن إلى القبر،
ويعدن إليه،
لا لأن هناك رجاء ظاهر،
بل لأن المحبة لا تنصرف.
في تلك الساعة،
لم يكن الإيمان إعلانًا،
بل فعلًا.
لم يكن تبشيرًا،
بل خدمة.
لم يكن اتّباعًا للمسيح الملك،
بل اقترابًا من جسدٍ مائت.
وهنا تظهر الجرأة الحقيقية:
ليس أن تتبع المسيح في مجده،
بل أن تخدمه
حين لا يظهر فيه مجد.
حين لا يعطي،
حين لا يصنع،
حين لا يجيب.
حين لا يبقى إلا الجسد.
وهؤلاء،
الذين لم يكونوا في البداية،
صاروا شهود النهاية،
ومن خلالهم تعلّمت الكنيسة
كيف تخدم كلّ جسد.
فالجسد الذي طُلب بجرأة،
هو نفسه الذي يُعطى اليوم،
في كل قداسٍ إلهيّ.
والطّيب الذي حُمل إليه،
هو نفسه الذي ترفعه الكنيسة من كلّ مبخرة.
والأيدي التي لم تخف أن تلمس الموت،
هي التي تعلّمنا
أن نخدم جسد المسيح،
لا حين يُعلن مجده فقط،
بل حين يُسلَّم إلينا
سرًّا،
لأجل حياة العالم.
في تلك الساعة،
اقتربوا من جسدٍ مائت،
ولم يعلموا أنّهم يقتربون من ينبوع الحياة.
خدموا ما بدا صامتًا،
فإذا به يحمل في ذاته صوت الغلبة.
لمسوا الموت،
ولم يعلموا أنّهم يلامسون من يُبيد الموت.
المسيح قام من بين الأموات،
ووطئ الموت بالموت،
ووهب الحياة للذين في القبور.
المسيح قام،
والجرأة… لا تزال الطريق
"فاجترأ ودخل على بيلاطس وطلب جسد يسوع"
Fr. Ramy Wannous · 2026-09-05 · 5 دقائق قراءة
الجرأة
Read also