فقيرٌ إلى ربّه وغنيّ بربّه. ومن فقره لله أغنى كثيرين. هذا هو طوني خوري.

سحرني هدوؤه الذي من فوق قبل أن يرفعني كلامه إلى فوق. دون أن تدري يُشعِرُك أنّه «قَصَبَةً مرضوضةً لاَ يقصفُ، وفتيلةً مدخّنةً لا يُطفئ» (متى ١٢: ٢٠).

جلسنا بضعة حركيّين سنة ١٩٨٥ نستمع إليه. لم أكن أعرفه. كنت يومها (وما زلت) أتعلّم تهجئة أبجديّة الحياة في المسيح، ومع هذا، لم يمنعني جهلي الروحيّ من إدراك أنّ هذا الشخص فيه من الله الكثير. مرّت السنين وما زال هذا الشخص هو هو أمس واليوم، ويقيني أنّه سيبقى هكذا إلى الأبد.

طوني خوري لا يشبه أحدًا. شخصيّته هي جزء من سحره. ما كان مثل باقي المسؤولين الحركيّين. لم أسمعه يحتدّ يومًا، ولكنّ حماسه لم يكن أقل من حماس الآخرين. عرفته غيورًا على كنيسة الله، لا يساوم على إيمانها ونهضتها. أمثاله علامات فارقة في تاريخ أنطاكية الحديث. طهارته مشهودٌ لها من الجميع.

لا يكلّ ولا يتعب. كان يسبقنا إلى السهرانيّات، ويكون اوّل الحاضرين في الصلوات. رجلٌ صامتٌ يُصلّي لربّه وتنعكس صلواته على شخصه.

قد لا يتكلّم كثيرًا، ولكنّ صمتَه يقول الكثير. طوني خوري «صمتٌ صارخٌ».

كبرتُ وكبر وقاري لهذا الشخص. لم يشغلني عشقه واهتمامه بكنيسة الربّ وبالحركة بقدر ما كان يذهلني اهتمامه بشخص كلّ إنسان. لا ينسى طوني خوري أحدًا، ولا أحد ينسى فضل طوني خوري عليه.

هو تلميذٌ للمسيح. وما يميّز تلميذ المسيح انّه يعيش مثل معلّمه، يُعلّم بشخصه، ويتحنّن على فقراء الروح أمثالي.

فقيرٌ إلى ربّه وغنيّ بربّه. ومن فقره لله أغنى كثيرين.

هذا هو طوني خوري.